عبد العزيز دولتشين

207

الرحلة السرية للعقيد الروسي

بشوشون جدّا ، مضيافون ، ودودون ، مستعدون دائما لمد يد العون عند الاقتضاء ، رفاق ممتازون في الطريق ؛ وسكان الحجاز الآخرون يفسرون على طريقتهم هذه السمات من طبع أهل المدينة المنورة قائلين أن بركة النبي لا تزال تشملهم لأنهم كرموه بعد الهجرة من مكة . في عداد السكان القادمين يوجد بضع مئات من السرت ؛ وهم هنا على الأغلب فعلة عاديون ، غير ماهرين ، ينافسون الأرقاء بنجاح . والأتراك والمصريون وغيرهم يلعبون هنا نفس الدور الذي يلعبونه في مكة . وفي المدينة تعيش 31 عائلة من التتر من رعايا روسيا ، هاجرت إلى هنا في أزمان مختلفة ولأسباب مختلفة ، وأحبت هذه المدينة وشكلت هنا جالية صغيرة في ضاحية مناخة . وهذه الجالية يرأسها عبد الستار ، الذي استقر هنا منذ 40 سنة والذي نزح من محافظة استراخان . والتتر المحليون نزحوا بأغلبيتهم من روسيا بعد الاضطرابات التي نشبت بينهم في سنة 1892 ؛ وقسم منهم حرفيون وتعساء جاؤوا يبحثون عن السعادة ؛ وهناك بينهم أيضا تلامذة في المدارس الدينية المحلية تزوجوا واستقروا هنا للإقامة الدائمة . وأعضاء هذه الجالية يكسبون جميع موارد رزقهم من الحجاج من أبناء قوميتهم ؛ فهم يستقبلون القوافل القادمة من جهة ينبع ويحاولون أن ينزلوا الحجاج في بيوتهم ، ويقدمون لهم الطعام ويحاولون أن يستحصلوا على « بدل » ؛ وحين تعتزم القوافل مواصلة السير ، يتجمع جميع أعضاء الجالية لتوديع القوافل لكي يحصلوا من مواطنيهم على صدقة هي عادية في مثل هذه الأحوال ؛ وأن من يفلحون في الحصول على بدل ، يذهبون مع الحجاج لأجل إداء فرائض الحج في مكة ؛ ومن مكة يعودون مع حجاج آخرين ، وينزلونهم في البيوت ويودعونهم بموجب النظام نفسه . وعند انتهاء الحد ، يذهب بعض من التتر المحليين إلى روسيا لزيارة أقربائهم ، والأهم ، لجمع الصدقات التي يقدمونها لهم بطيبة خاطر بوصفهم من سكان المدينة المقدسة ،